محمد بن الطيب الباقلاني
183
إعجاز القرآن
/ بهجته ورونقه على طريق ، مختلفه مؤتلف ، ومؤتلفه متحد ، ومتباعده متقارب ، وشارده مطيع ، ومطيعه شارد . وهو على متصرفاته واحد ، لا يستصعب في حال ، ولا يتعقد في شأن . * * * وكنا أردنا أن نتصرف في قصائد مشهورة ، فنتكلم عليها ، وندل على معانيها ومحاسنها ، ونذكر لك من فضائلها ونقائصها ، ونبسط لك القول في هذا الجنس ، ونفتح عليك في هذا النهج ( 1 ) . ثم رأينا هذا خارجا عن غرض كتابنا ، والكلام فيه يتصل بنقد الشعر وعياره ، ووزنه بميزانه ( 2 ) ومعياره ، ولذلك كتب وإن لم تكن مستوفاة ، وتصانيف وإن لم تكن مستقصاة . وهذا القدر يكفي في كتابنا ، ولم نحب أن ننسخ ( 3 ) لك ما سطره الأدباء في خطأ امرئ القيس في العروض والنحو والمعاني ، وما عابوه عليه ( 4 ) في أشعاره ، وتكلموا به على ديوانه . لان ذلك أيضا خارج عن غرض كتابنا ، ومجانب لمقصوده . وإنما أردنا أن نبين الجملة ( 5 ) التي بيناها . لتعرف أن طريقة الشعر / شريعة مورودة ، ومنزلة مشهودة ، يأخذ منها أصحابها على مقادير أسبابهم ، ويتناول منها ذووها على حسب أحوالهم . وأنت تجد للمتقدم معنى قد طمسه المتأخر بما أبر عليه فيه ، وتجد للمتأخر معنى قد أغفله المتقدم ، وتجد معنى قد توافدا عليه ، وتوافيا إليه ، فهما فيه شريكا عنان ، وكأنهما فيه ( 6 ) رضيعا لبان ، والله يؤتى فضله من يشاء . * * * فأما ( 7 ) نهج القرآن ونظمه ، وتأليفه ورصفه ، فإن العقول تتيه في جهته ، وتحار في بحره ( 8 ) ، وتضل في وصفه .
--> ( 1 ) م : " وتفسح عليك في هذا المنهج " ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من م ( 3 ) م : " وأحب أن أنسخ " ( 4 ) م : " وبه " ( 5 ) م : " نبين الحكمة " ( 6 ) م : " وكلاهما فيه " ( 7 ) م : " وأما "